نذير حمدان

154

حكمة القرآن والحضارة

للسلوكيات البشرية منبوذة مكروهة . وإن تخبّط بعضها في بؤرها فإن العقلاء ينبهون ويبيّنون ويصلحون أو يحاولون . - وأعراض الناس واحدة أو متقاربة ، فمع حبّ الزينة والمشتهيات الثمانية ( آل عمران 14 ) فإن لكل آماله وأمانيه المتشابهة ( النجم 24 ) ، وقد تلهيهم هذه الآمال والوعود عن مسئولياتهم ( الحجر 3 ) فيعتريهم غرور وغفلة آنيين ( الانفطار 6 ) . وبالتصريح القرآني خلق الإنسان من ضعف ( النساء 28 ) ومن عجلة ( الإسراء 11 ) و ( الأنبياء 37 ) هو فرح بالنعمة وعندها ، وكفور بالمصيبة وحين نزولها ( الشورى 48 ) ، وهو قلق مضطرب هلوع ( المعارج 19 ) ومتعب مثقل بالأعباء كادح ( الانشقاق 6 ) وفي مشقّات متلاحقات ، إنه في غمرات الكبد ( البلد 4 ) وهو لولا الرسالات جحود كفور كنود ( العاديات 6 ) يطغيه المال والجاه والعشيرة ( العلق 6 ) . - ومن خلال تتبع الآيات يمكن إيجاز تعريف الإنسان من منظور الحكمة القرآنية بما يلي : فهو المخلوق المميز المعقد المركب من قوى متضاربة ، نزّاع لمعرفة المجهول قابل للتطور الحضاري الدائم ، وبشيء من التفصيل يمكن القول : الإنسان مخلوق ترابي ( طيني ) ، روحي ، عاقل ، مفكر ، مبدع عامل ، قادر ، حرّ ، مريد ، عطوف ، قوي بقدراته الحسية والمعنوية ، مسؤول عن تصرفاته ، نزّاع إلى الحق والخير والجمال ، لديه استعدادات الخير وفطر الإيمان قابل للأخذ بالرسالات مؤهل لحمل الدين ، ذو آمال وأمان عريضة ، منفعل مع السنن الكونية ، معدّ للتحديات المختلفة ، متطلع إلى الاجتماع ، متأدب في خطابه ولقائه ، مهذب بالتعامل مع الآخرين ، قابل للتطور الحضاري الشامل ، حريص على ملكيته ، غيور على حرماته ، أرقى من الملائكة إذ هو خليفة اللّه في الأرض . وتكتمل صورة الإنسان في شخصية المسلم بالطهارة النفسية العامة وانقياده إلى اللّه وشريعته ، وتحرره من المثالب ، وعضويته النافعة في العالم . وهو أيضا ضعيف ، هلوع ، مستعبد لألوهيات باطلة ، لديه استعدادات الشر وانحرافاته ، لا يعتبر كثيرا بالدروس والعظات المؤلمة ، مغرق في حب الدنيا ، شغوف بملذاتها ، أخ للشيطان